لندن-راي اليوم
شهدت أسعار النفط، اليوم الإثنين، حالة من الاستقرار النسبي رغم التداولات المتقلبة، في وقت يترقب فيه المستثمرون مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف مستمرة من تراجع الإمدادات نتيجة اضطرابات الشحن في المنطقة.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 0.7% لتصل إلى 109.76 دولار للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة طفيفة بلغت 0.2% لتسجل 111.28 دولار للبرميل، ما يعكس حالة التذبذب التي تسيطر على الأسواق.
تقلبات بعد قفزات حادة
وتأتي هذه التحركات المحدودة بعد موجة صعود قوية شهدتها الأسواق في جلسة الخميس الماضي، حيث قفز خام غرب تكساس بنسبة 11%، فيما ارتفع خام برنت بنحو 8%، في أكبر زيادة يومية منذ عام 2020، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية.
التصعيد السياسي يلقي بظلاله
وفي سياق متصل، صعّد Donald Trump من لهجته تجاه طهران، ملوّحاً باستهداف منشآت حيوية إيرانية، تشمل محطات كهرباء وجسور، في حال عدم إعادة فتح مضيق هرمز، ما يزيد من الضغوط على الأسواق العالمية.
ورغم هذا التصعيد، بقيت الأسعار مستقرة نسبياً، مدعومة بآمال التوصل إلى تسوية سياسية، خاصة مع تقارير نشرها موقع Axios تشير إلى مناقشات جارية لوقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً، قد يمهّد لإنهاء النزاع.
مضيق هرمز… عقدة الإمدادات العالمية
لا يزال مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط من دول مثل العراق والسعودية وقطر والكويت والإمارات، مغلقاً إلى حد كبير، ما أدى إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
ويرى خبراء أن استمرار إغلاق المضيق بات يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب الاقتصادي، حيث اعتبر موكيش ساهديف، الرئيس التنفيذي لشركة “إكس أناليستس”، أن إعادة فتحه أصبحت مسألة “نصر سياسي” أكثر من كونها قضية لوجستية.
البحث عن بدائل
في ظل هذه التطورات، بدأت مصافي التكرير حول العالم البحث عن مصادر بديلة للخام، خصوصاً من الولايات المتحدة وبحر الشمال، لتعويض النقص في الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
ورغم القيود، أظهرت بيانات الشحن عبور عدد محدود من السفن عبر المضيق خلال الأيام الماضية، من بينها ناقلات وسفن مرتبطة بدول تعتبرها إيران صديقة، ما يعكس نهجاً انتقائياً في السماح بحركة الملاحة.
قرارات «أوبك+» بين النظرية والتطبيق
على صعيد الإنتاج، أعلن تحالف OPEC+ عن زيادة متواضعة في الإمدادات بنحو 206 آلاف برميل يومياً اعتباراً من مايو، إلا أن هذه الزيادة قد تبقى محدودة التأثير، نظراً لعجز بعض الدول الأعضاء عن رفع إنتاجها بسبب تداعيات الحرب.
اضطرابات إضافية في الإمدادات العالمية
وفي سياق متصل، تأثرت الإمدادات الروسية أيضاً، بعد تعرض منشآت تصدير لهجمات بطائرات مسيرة أوكرانية في بحر البلطيق، ما أدى إلى تعطّل مؤقت في العمليات قبل استئنافها لاحقاً في محطة “أوست لوغا”.
مشهد ضبابي للأسواق
في ظل هذه المعطيات، تبقى أسواق النفط رهينة تطورات المشهد السياسي والعسكري، بين احتمالات التهدئة التي قد تدفع الأسعار للانخفاض، وسيناريوهات التصعيد التي قد تؤدي إلى موجات ارتفاع جديدة، ما يضع المستثمرين أمام حالة غير مسبوقة من عدم اليقين.


التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان. وان لا يزيد التعليق عن 100 كلمة، والا سنعتذر عن عدم النشر.