
لندن-راي اليوم
سجّلت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً خلال تداولات يوم الإثنين، متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي وتراجع التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل Federal Reserve، في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% ليصل إلى 4631.69 دولاراً للأوقية، فيما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل بنحو 0.5% إلى 4657.50 دولار، وسط تداولات ضعيفة نتيجة إغلاق عدد من الأسواق في آسيا وأوروبا بسبب العطلات.
الدولار القوي يضغط على المعدن الأصفر
جاء هذا التراجع مدفوعاً بصعود مؤشر الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، ما قلّص جاذبية الذهب باعتباره ملاذاً آمناً، خاصة أنه يُسعّر بالدولار، ما يجعله أكثر تكلفة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.
بيانات الوظائف تغيّر التوقعات
وأظهرت بيانات حديثة قوة سوق العمل الأميركي، حيث أضاف الاقتصاد 178 ألف وظيفة خلال شهر مارس، وهو أعلى مستوى منذ نهاية 2024، بالتزامن مع تراجع معدل البطالة إلى 4.3%. هذه الأرقام عززت توجهات البنوك المركزية نحو الإبقاء على سياسات نقدية مشددة لفترة أطول.
وفي هذا السياق، أشار تيم واترر، كبير محللي الأسواق في شركة “كيه.سي.إم تريد”، إلى أن قوة بيانات التوظيف، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط، زادت من المخاوف التضخمية، ما حدّ من جاذبية الذهب كملاذ تقليدي في أوقات الأزمات.
الحرب وأسعار الطاقة تضغطان على التوازنات
يأتي ذلك في ظل استمرار الحرب في إيران، والتي أدت إلى اضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط، ما ساهم في تغذية الضغوط التضخمية، وأعاد تشكيل توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية.
وبناءً على هذه المعطيات، بات المستثمرون يستبعدون بشكل شبه كامل أي خفض لأسعار الفائدة خلال العام الجاري، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى احتمال تنفيذ خفضين قبل تصاعد الأزمة.
المعادن الأخرى تسجّل تراجعاً
لم يقتصر التراجع على الذهب، إذ هبطت أسعار الفضة بنسبة 1.4% إلى 71.98 دولاراً للأوقية، كما تراجع البلاتين بنسبة 0.9% إلى 1970.38 دولار، في حين استقر البلاديوم عند 1503.52 دولار.
مشهد ضبابي للأسواق
في ظل تداخل العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، تبقى أسواق المعادن الثمينة عرضة لمزيد من التقلبات، حيث يتأرجح المستثمرون بين تأثير قوة الدولار وارتفاع العوائد من جهة، ومخاطر التضخم والتوترات العالمية من جهة أخرى، ما يجعل اتجاه الأسعار في المرحلة المقبلة مفتوحاً على عدة سيناريوهات.