تونس ـ وكالات: قال أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، اليوم الثلاثاء، إن بلاده قررت منح تونس مبلغ مليار و250 مليون دولار أمريكي لدعم اقتصادها.
وتابع آل ثاني خلال كلمة ألقاها في افتتاح المؤتمر الدولي للاستثمار، بقصر المؤتمرات بالعاصمة تونس أن “الدعم القطري لتونس في تزايد مستمر وأن بلاده ستواصل دعمها ومساعدتها، متطلعة بذلك لتعزيز التعاون ودعم الشراكة الثنائية بين البلدين.”
وأضاف أن ” المشاركة الواسعة للمستثمرين والمسؤولين الدوليين في المؤتمر يعكس مدى الاهتمام بدعم تونس والاهتمام بتجربها الديمقراطية.”
كما شدّد على ” أهمية التنمية وخلق فرص العمل للشباب التونسي لحل مشكلة البطالة والوقاية من الظواهر السلبية المستشرية كاليأس والتطرف،” مؤكّدا أنّ ” الطريق الأفضل والأضمن في مواجهة التطرف والعنف هو الوقاية، فلا يوجد علاج بعد استشراء ظاهرة الإرهاب .. فالحرب على الإرهاب ضرورية ولكنها ليست علاجا”. وبلغت نسبة البطالة خلال الربع الثاني من العام الحالي 15.6% ، حسب أرقام للمعهد الوطني للإحصاء في تونس، وبلغ عدد العاطلين عن العمل 629.6 ألفًا. ويعقد في تونس اليوم وغدًا، مؤتمراً دوليا للاستثمار تعرض فيه 145 مشروعا حكوميا وخاصا بقيمة تناهز 33 مليار دولار في مجالات مختلفة من بينها قطاعات الزراعة والنسيج، على مستثمرين عرب وأجانب، ودول مانحة. وتسعى تونس عبر المؤتمر الدولي للاستثمار لإعادة البلاد التي تشكو تراجعا اقتصاديا لافتا إلى خارطة الاستثمار وتوفير فرص عمل في محاولة للتقليص من حدة التوتر الاجتماعي. ويعاني الاقتصاد التونسي أوضاعا صعبة إذ لم تتعدّ نسبة النمو 1.2 بالمائة العام الجاري، بينما انخفضت قيمة الدينار التونسي بنسبة 25%، وتضاعف حجم الدين الخارجي ليصل 65 مليار دينار “62% من الناتج المحلي”، وبلغ العجز في الميزانية العامة 6,7 مليار دينار.
وأكد اكثر من الفي مشارك من نحو اربعين بلدا مشاركتهم في هذا المؤتمر الذي يعقد في قصر المؤتمرات في العاصمة تونس ويرمي بحسب الحكومة الى “إعادة تونس الى خريطة الاستثمارات في البحر المتوسط”.
وصباح الثلاثاء انطلق الشق السياسي من المؤتمر بخطاب افتتاحي للرئيس التونسي الباجي قائد السبسي تليه خطابات لكل من امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيسي الوزراء الفرنسي مانويل فالس والجزائري عبد المالك سلال.
ويشارك ايضا في المؤتمر ممثلون لكبرى المؤسسات المالية الدولي مثل البنك الدولي وبنك الاستثمارات الاوروبي والبنك الافريقي للتنمية، كما ان العديد من الاتفاقيات الثنائية ستوقع على هامش هذا المنتدى الاقتصادي.
ومن بين المشاريع المعروضة في المؤتمر هناك 64 مشروعا استثماريا حكوميا و34 للاستثمار المشترك بين القطاعين العام والخاص و44 للقطاع الخاص حصرا.
وتتوزع هذه المشاريع، وبعضها متوقف منذ الاطاحة بنظام زين العابدين بن علي في 2011، على قطاعات متنوعة من النقل الى الاقتصاد الرقمي مرورا بالزراعة والطاقة والسياحة.
وقبيل الثورة كانت السياحة تمثل 10% من اجالي الناتج المحلي وتوفر حوالى 400 الف فرصة عمل، الا ان هذا القطاع تضرر بشدة من جراء الاعتداءات “الجهادية” التي أدمت البلاد العام الماضي ولا سيما اعتداءا باردو وسوسة (60 قتيلا).
واتت هذه الاعتداءات وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية والامنية لتفاقم الوضع في البلاد، مما اضطر حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت في آب/اغسطس لاعلان حالة طوارئ اقتصادية الى جانب حالة الطوارئ الامنية السائدة اصلا.
ولمجابهة التدهور الاقتصادي وتفاقم العجز اضطرت تونس في ايار/مايو لتقديم طلب الى صندوق النقد الدولي لاقتراض 2,6 مليار يورو على مدى اربع سنوات.
-“الأكثر تنافسية”-
والاثنين اكد وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي فاضل عبد الكافي في تصريح اذاعي ان النهضة الاقتصادية لتونس لا يمكن ان تكون الا عبر القطاع الخاص لان القطاع الحكومي اصبح متخما بالموظفين بسبب سياسة التوظيف التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة منذ 2011 لتهدئة الاحتجاجات الاجتماعية.
وقال عبد الكافي لاذاعة “شمس اف ام” انه بسبب تركيزها على الانتقال السياسي بعد الثورة فان “تونس غابت خلال السنوات الخمس الماضية عن رادارات الاقتصاد في العالم”.
واوضح انه سيعمد الثلاثاء قبل الجلسات التخصصية في المؤتمر الى لفت انتباه المشاركين الى تحسن “مناخ الاعمال” في البلاد، مؤكدا ان تونس هي “الاكثر تنافسية” في هذا المجال بين سائر دول شمال افريقيا وهي ايضا “الوجهة الافضل في المنطقة لناحية مردودية الاستثمار”.
ولفت الوزير الى انه سيؤكد امام محادثيه على مزايا قانون الاستثمار الجديد الذي يرمي الى تخفيف الاجراءات الادارية وسيؤكد لهم ايضا عزم الحكومة على مكافحة آفتي التهريب والفساد.
ولكن الحكومة التونسية ستسعى ايضا الى اقناع المانحين والمستثمرين بأن الاستثمار في تونس هو استثمار في شعلة الامل الوحيدة المتبقية من كل ثورات “الربيع العربي”.
وبالنسبة الى رئيس الحكومة يوسف الشاهد لا بد على المجتمع الدولي من ان يدعم الانتقال الاقتصادي والاجتماعي الذي تشهده بلاده حاليا “لادخال تونس بشكل حاسم في مصاف الدول الديموقراطية”.
ويواجه الشاهد (41 عاما) حالة تذمر لدى السكان وخصوصا الشبان الذين لم يلاحظوا اي تحسن خلال السنوات القليلة الماضية رغم ما حملته الثورة من وعود.
واضاف الشاهد “على المجتمع الدولي ان يستثمر في الديموقراطية التونسية، وتونس اليوم هي بلد يدافع عن القيم العالمية”.
وبعد ان يفتتح المؤتمر يتوجه الرئيس التونسي الى بروكسل يومي الاربعاء والخميس لاجراء محادثات مع كبار المسؤولين في الاتحاد الاوروبي الذي كان اعلن عن مضاعفة دعمه المالي لتونس للعام 2017 ليصل الى 300 مليون يورو.
وفي مقابلة مع قناة العربية بثت الاثنين قال السبسي ان الاوروبيين “في كل يوم يعلنون عن عزمهم المساعدة والمساندة التي تصل بالقطرة ونحن نقول، أولها قطرة ثم ينهمر ان شاء الله.
واضاف “نحن نعتقد أنه بدون استثمار خارجي لا يمكن الانطلاق بصفة جدية نحو المستقبل والتنمية الحقيقية (…) نحن نأمل أن تونس حققت استقرارا أمنيا وحققنا أيضا مناخات واعدة للاستثمار وضمانات للمستثمرين وهذه مناسبة لنعرض للعالم في هذا المؤتمر فرص الاستثمار في البلاد”.
ووقعت تونس وفرنسا 6 اتفاقيات دعم وتعاون بقيمة 1.3 مليار دولار في مجالات الطاقة والفوسفات والبيئة والبنية التّحتيّة، وتم ذلك في حضور رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، ، ونظيره الفرنسي مانويل فالس.
وفرضت قوات الأمن التونسية، الثلاثاء، إجراءات أمنية مشددة في العديد من الشوارع الرئيسة للعاصمة خاصّة القريبة من قصر المؤتمرات الذي يحتضن فعاليات المؤتمر الدّولي للاستثمار.
وانتشرت تشكيلات مختلفة من عناصر الأمن في الشوارع الرئيسية، وقرب المناطق الحساسة، بالتزامن مع إعلان وزارة الداخلية، إغلاق أغلب الشوارع المحيطة بالقاعة الرئيسية للمؤتمر، الذي من المنتظر أن يحضره ألف مشارك بين وزراء ومسؤوليين دوليين وخبراء ومستثمرين من 70 دولة منها فرنسا وتركيا وقطر والصين”.
وعشية انطلاق المؤتمر ذي يتواصل ليومين، عاين وزير الداخلية الهادي مجدوب الانتشار الأمني بمحيط قصر المؤتمرات ، كما قام بمعاينة الإجراءات والتدابير الأمنية التي تم اتخاذها على عين المكان استعدادا لهذا الحدث.


في حين لا يذكر ما قدمت الشقيقة الحقيقية 5مليارات دولار زاذد التزويد بللكهرباء والمحروقات يوميا.
تلك الشقيقة التي لا تعمل بمكبرات الصوت،