د. أنور العقرباوي
إذا كانت قوة الدول تقاس بقدرتها على امتلاك إرادتها الوطنية الحرة، فهل يمكن أن نتوقع من أنظمتنا العربية، بعد انكشاف وهم الرهان على الولايات المتحدة، أن تخرج من أسر التبعية التي أدمنتها حتى صارت جزءا من بنيتها؟ ليس بالضرورة لأنها تجهل البدائل، بل ربما لأنها تخشى اهتزاز عروشها، وما قد يجره ذلك من سقوط لا تملك أدوات مواجهته!
في خضم التحولات العاصفة التي تشهدها المنطقة، برزت لحظة نادرة كان يمكن للعرب أن يعيدوا فيها النظر في موقعهم داخل ميزان القوى الإقليمي، لحظة لم يصنعوها، لكنها فتحت أمامهم موضوعيا بفعل الحرب بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة، وإيران من جهة أخرى، وما أصاب المعتدين من ارتباك على أكثر من صعيد، ومع ذلك، يبدو أن هذه اللحظة تمر من دون استثمارها في مواجهة الأطماع الصهيونية التوسعية، التي لم تعد تخفي مشروعها القائم على شرق أوسط جديد تهيمن عليه وتعيد تشكيله وفق عقيدتها.
ورغم هذا الانكشاف، لا يزال الاصطفاف العربي إلى جانب واشنطن يعامل كما لو كان قدرا لا فكاك منه، بدل أن ينظر إلى اللحظة الراهنة باعتبارها فرصة نادرة لإفشال تلك الأطماع، وفرض إرادة وطنية تخدم مصالح الشعوب، بل وتحمي الأنظمة نفسها من مستقبل قد لا يكون في صالحها.
بالأمس القريب، انتظر الأمريكيون خطاب رئيسهم على أمل أن يحمل انفراجا يخفف عنهم أعباء حرب لا تعنيهم، حرب أثقلت حياتهم اليومية من أسعار الوقود إلى تكاليف الرعاية الصحية، لكن الخطاب انتهى بخيبة صريحة، كما كشفت استطلاعات الرأي التي أكدت أن الرئيس لم يقدم شيئا جديدا يبدد قلق المواطن أو يخفف معاناته، ليصدق عليه المثل العربي «تمخض الجبل فولد فأرا».
ومع ذلك، يبقى أمام المواطن الأمريكي ما يستطيع ممارسته، من حق دستوري يضمن له أن يعاقب من خذله عبر صناديق الاقتراع، حيث يقرر ويحاسب ويغير. أما المواطن العربي، فالسؤال الذي يفرض نفسه بحدة هو، إلى متى ينتظر؟ وما الذي يمنعه من الضغط على أنظمة تهدر اللحظات التاريخية، وتفشل في التقاط الفرص التي قد تحرر إرادتها الوطنية من التبعية؟ وهل سيبقى متفرجا فيما تصاغ مصائر أوطانه بقرارات لا يملك فيها رأيا ولا تأثيرا!
فلسطيني واشنطن


التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان. وان لا يزيد التعليق عن 100 كلمة، والا سنعتذر عن عدم النشر.