- رأي اليوم - https://raialyoum.indexforce.com -

د. بشار الشعلاني: حَصادُ البأسِ في مَدرجِ “اللّد”: صنعاءُ تَجتثُّ الخِيانةَ وتُذيقُ يافا الإهانة

 

د. بشار الشعلاني

​يا باغيَ البغيِ ذُقْ كأساً جَرعتَ بِه.. ويا يدَ اللهِ صُبي الويلَ في دَمِه. في السادس عشر من شوال ١٤٤٧هـ، رَسمتِ اليمنُ بـ مِدادِ الرصاص واعتقادِ القصاص مَلحمةً لا تقبلُ القسمة، وطوتْ من عهدِ الاستباحةِ خَصمَه. إنَّها مَعادلةُ “القبضةِ والباليست”؛ حيثُ تجلّى النصرُ في بَأسٍ مَشهود، وتوارى الغدرُ في يأسٍ مَطرود، فأمسى الكيانُ بينَ نارِ الميدان وحِصارِ الأذهان.

​تحليلياً، نحنُ أمامَ صراعِ عقولٍ ونُقول، لا مجردِ حُشودٍ وطُبول؛ فالعدوُّ الذي راهنَ على “خلايا التجسس” ليكونَ لهُ في أرضنا قَرار، وجدَ نفسَهُ غارقاً في طوفانِ الفِرار. لقدْ حوَّلتْ يقظةُ الأجهزةِ الأمنيةِ “أمانَهم” إلى خَوف، و”موسادَهم” إلى حَتف؛ فكانَ اجتثاثُ الجواسيسِ تطهيراً لِلذِّمم، وكانَ قصفُ “اللدِّ” تدميراً لِلصَّنم. إنَّ الربطَ الاستراتيجيَّ بينَ “تفكيكِ الشَّبكة” و”دكِّ الـمَكّة” (المقر الصهيوني) بصاروخٍ انشطاري، هو البرهانُ الساطعُ على أنَّ مَن أرادَ اِختراقَ حِمى السيادة، سَيذوقُ اِحتراقَ لَظى الإبادة.

​عسكرياً، غدا مطارُ “اللدِّ” هَباءً بَعدَ بناء، وعَناءً بَعدَ هَناء؛ فالسلاحُ الانشطاريُّ اليمانيُّ لم يتركْ لِدفاعاتِ “يافا” رَجاء، ولم يُبقِ لِغطرستِها بَقاء. إنَّ التنسيقَ المشتركَ معَ محورِ المقاومةِ ليسَ وعداً يُرتجى، بل هو فعلٌ يُستجى (يُستجاب له)؛ جَعلَ من عُمقِ الكيانِ مَرعىً لِلحِمم، ومن أحلامِ “إسرائيل الكبرى” طيفاً من العَدَم. لقدْ سقطتْ أوهامُ “الشرقِ الجديد” تحتَ نِعالِ المجاهدين، وانقشعتْ غُمةُ الزيفِ بصدقِ اليقين.

​خِتاماً، إنَّ السيادةَ التي تَستندُ إلى القرآن، لا تَهتزُّ بـ بُهتانِ الإنسِ والجان. صنعاءُ اليومَ هي القولُ الفصل، وهي أصلُ الوصل؛ تقتلعُ عُيونَ العدوِّ من المَآقي، وتزرعُ رُعبَها في التراقي. نحنُ أمامَ واقعٍ لا يَعرفُ التَّسويف، ومستقبلٍ لا يرهبُ التَّخويف؛ فوعدُ اللهِ مفعول، وبأسُ اليمنِ موصول، والقدسُ تفتحُ أبوابَها لِلفاتحين، بفضلِ قيادةٍ ربانيةٍ ثبَّتتْ لِلحقِّ أركاناً، وزلزلتْ لِلكفرِ بُنياناً.

كاتب يمني