الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:
تُواصِل إيران إطلاق الصواريخ باتجاه دولة الاحتلال، فيما نقلت صحيفة (هآرتس) العبريّة اليوم الأحد عن مصادر أمريكيّةٍ واسعة الاطلاع قولها إنّه على الرغم من الضربات التي تلقتها طهران في العدوان الأمريكيّ-الإسرائيليّ المُشترك، والذي بدأ في الـ 28 من شهر شباط (فبراير) الفائت، ما زالت إيران تملك 50 بالمائة من منصّات الصواريخ، التي كانت بحوزتها، والأمر الذي يقُضّ مضاجع الأمريكيين والإسرائيليين، على حدٍّ سواء، أنّ ماكينة إنتاج الصواريخ في إيران ما زالت تعمل بوتيرةٍ عاليةٍ تؤهلها لمواصلة القصف على إسرائيل وعلى دول الخليج، المُتحالفة مع واشنطن.
وفي هذه العُجالة، ذكرت صحيفة (نيويورك تايمز) اليوم الأحد، استنادًا إلى تقارير استخباراتيّةٍ أمريكيّةٍ، أنّ إيران تُعيد بسرعةٍ تشغيل مخابئ الصواريخ التي تعرضت لهجماتٍ جويّةٍ خلال الحرب من قبل إسرائيل والولايات المتحدة.
ووفقًا للتقارير، تمكّن عناصر إيرانيون من إعادة تشغيل مستودعات الصواريخ تحت الأرض التي تعرضت للقصف في غضون ساعاتٍ قليلةٍ، بالإضافة إلى ذلك، شدّدّت التقارير الاستخباراتيّة الأمريكيّة على أنّ طهران تحتفظ بعددٍ كبيرٍ من الصواريخ ومنصات الإطلاق المتنقلة، وأنّ التقديرات الحالية لقدراتها الصاروخية غير دقيقة، طبقًا لأقوالها.
ووفقًا للتقارير، أضافت الصحيفة، تنشر إيران العديد من الأهداف الوهميّة على أراضيها، ولا تزال الولايات المتحدة غير متأكدةٍ من عدد منصات الإطلاق التي دُمرت، كما شككت وكالات الاستخبارات الأمريكيّة في مدى قرب الولايات المتحدة من تحقيق هدفٍ رئيسيٍّ في الحرب، ألا وهو تدمير القدرات الصاروخيّة الإيرانيّة.
علاوةً على ذلك، فإنّه هذا الأسبوع، ذكرت صحيفة (هآرتس) العبريّة، نقلاً عن مصادرها في المنظومة الأمنيّة الإسرائيليّة، أنّ الإيرانيين قاموا بتطوير طريقةٍ لفتح منصات الإطلاق التي حوصرت في مخابئ تحت الأرض بعد قصفها بالجرافات في غضون 12 ساعةٍ.
من ناحيتها، أفادت شبكة CNN أمس، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أنّ الاستخبارات الأمريكيّة تُقدّر أن إيران تمتلك نصف منصات إطلاق الصواريخ ونصف الطائرات المسيّرة التي كانت بحوزتها، وأنّه في غضون ذلك، شنّ سلاح الجو الأمريكيّ هجومًا على منطقةٍ صناعيّةٍ للبتروكيماويات في مدينة مشهد الساحلية جنوب غرب البلاد صباح أمس (السبت)، وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أنّ أربعة مصانع استُهدفت هناك، وأضافت: “أُصيب خمسة أشخاص حتى الآن”، كما وردت أنباء في إيران عن تعرّض محطةٍ تجاريّةٍ على معبر خرمشهر الحدوديّ بين إيران والعراق لهجومٍ، ما أسفر عن أضرارٍ جسيمةٍ.
وأفادت مصادر أمنية لوكالة (رويترز) بمقتل مواطنٍ عراقيٍّ على الجانب الإيرانيّ من المعبر في الهجوم، وأن العراق أغلق المعبر الحدودي عقب ذلك، وأفادت إيران بتعرّض محطة بوشهر النووية لهجوم جديد صباح أمس.
وبحسب تقارير واردةٍ من البلاد، أصاب صاروخ منطقة المحطة، ما أدى إلى إلحاق أضرار بأحد المباني جراء موجة الانفجار والشظايا، ومقتل أحد أفراد الأمن، وأكّدت وكالة الأنباء الإيرانيّة الرسميّة بأن الهجوم لم يُلحق أضرارًا جسيمة بالمحطة، ولم تتأثر عملياتها، وأضافت: “هذا هو الهجوم الرابع على المحطة منذ بداية الحرب. ونظرًا لوجود كمياتٍ كبيرةٍ من المواد المشعة، فإنّ أيّ ضررٍ جسيمٍ قد يُؤدي إلى كارثةٍ نوويّةٍ كبرى ذات عواقب وخيمةٍ لا رجعة فيها على المنطقة بأسرها”.
وفي أعقاب الهجوم على بوشهر، كتب وزير الخارجية الإيرانيّ عباس عراقجي على (إكس): “أتذكرون الغضب الغربيّ إزاء الأعمال العدائية قرب محطة زابوروجيا النوويّة في أوكرانيا؟ لقد قصفت إسرائيل والولايات المتحدة محطتنا النووية في بوشهر أربع مرات حتى الآن. إنّ التلوث الإشعاعي سيقضي على الحياة في عواصم دول الخليج، وليس في طهران”، على حدّ تعبيره.
في سياقٍ ذي صلةٍ، قال المُحلِّل العسكريّ في صحيفة (هآرتس) العبريّة، عاموس هارئيل: “أحيانًا يكون قول الحقيقة خيارًا متاحًا. صباح يوم الجمعة، تحدث ضابطٌ رفيعٌ في الجيش الإسرائيليّ إلى الصحفيين العسكريين. قال الضابط ما كان ينبغي أنْ يكون واضحًا: إنّ الحملة في لبنان، كما تُدار حاليًا، لن تُفضي إلى نزع سلاح حزب الله بالكامل. بل يُمكن، في سيناريو إيجابيٍّ، أنْ تُواصل الحملة تفكيك بنية الحزب التحتية جنوب الليطاني وإلحاق المزيد من الخسائر به. من الممكن السعي لنزع سلاح مناطق في جنوب لبنان. لكن قصف سلاح الجو لمقرات حزب الله ومستودعاته في بيروت ووادي لبنان لن يُؤدي إلى انهيار الحزب تمامًا”، على حدّ تعبيره.
ولفت المُحلِّل إلى أنّه “في غضون ذلك، برزت فجوة توقعات مزدوجة بين الحكومة والجيش والرأي العام. أولاً وقبل كل شيء، تجلّت هذه الفجوة في تصريحات نتنياهو والوزراء، وإلى حدٍّ كبيرٍ كبار مسؤولي الجيش الإسرائيليّ، حول نجاح الحرب السابقة ضد حزب الله في خريف عام 2024. بات من الواضح أنّ الانتصارات في هذه الحروب مؤقتة، صحيح أنّ حزب الله خفّف من حدّته لفترةٍ، إلّا أنّه أصبح أكثر تركيزًا في تحركاته، ويدرك نقاط ضعف خصمه”.
واختتم: “علاوة على ذلك، فإنّ ما يتوقعه سكان الشمال، للأسبوع الخامس على التوالي في الملاجئ، يفوق بكثيرٍ ما يخطط الجيش الإسرائيليّ لتوفيره لهم. تتفاقم هنا مشكلة انعدام الثقة، والتي ستؤثر على رغبة السكان في العودة إلى المستوطنات الواقعة في شمال إسرائيل”، طبقًا لأقواله.


كل يوم يمر في الحرب الصهيو-أمريكية على إيران يثبت كذب الأمريكان و الصهاينة في إدعائاتهم حول مسار المعارك. كل يوم يخرج لنا المعتوه البرتقالي بتصريحات حول القضاء على سلاح الجو الإيراني و المضادات الجوية و مع ذلك نسمع عن إسقاط طائرات أمريكية بشكل يكاد يكون شبه يومي. أما تصريحات مجرم الحرب نتنياهو فهذه قصة بحدها، فهو يدعي إنتصارات وهمية على حزب الله و على إيران و أن الصهاينة دمروا جميع منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية و أخرجوا حزب الله من معادلة المقاومة، و كل يوم يمر يثبت كذب نتن ياهو من ناحية الصواريخ الإيرانية التي تدك مدن الكيان الصهيوني المحتل عدة مرات في اليوم الواحد، بينما حزب الله يمطر الكيان الغاصب بصواريخ يصل عددها إلى ٢٠٠ صاروخ يوميا بشهادة جيش الإحتلال! و في المقابل جميع الخبراء العسكريين يجمعون على أن الصواريخ الإعتراضية الأمريكية و الصهيونية على وشك النفاذ (أسبوع على أقصى تقدير) و عندها ستسمعون صريخ الصهاينة الذي سيصل إلى عنان السماء و لعب دور الضحية الذي ستتفنن الألة الإعلامية لروبرت مردوخ في إبرازه و التركيز عليه، و ستسمعون من المجنون البرتقالي العديد من التصريحات حول الصفقات “الوهمية” التي تطلبها إيران لوقف الحرب!
بالطبع هذا كله غير الخسائر اليومية للاقتصاد الأمريكي و الصهيوني الذي سيجعلهم يركعون على ركبهم عاجلا أم آجلا يطلبون وقف إطلاق النار بعدما تصل السكين إلى العظم، و هو على ما يبدو قريبا بإذن الله.