- رأي اليوم - https://raialyoum.indexforce.com -

لينكدإن تحت المجهر: هل يراقب متصفحك دون علمك؟

لندن-راي اليوم

أثار تقرير تقني حديث موجة من القلق في أوساط المستخدمين، بعد اتهامات طالت منصة LinkedIn التابعة لشركة Microsoft، باستخدام تقنيات خفية لفحص متصفحات الزوار وجمع بيانات حساسة دون علمهم.

فحص خفي لآلاف الإضافات

وبحسب تقرير حمل اسم “BrowserGate”، صادر عن منظمة Fairlinked e.V. المعنية بالخصوصية، تقوم لينكدإن بحقن شيفرة JavaScript داخل جلسات المستخدمين، بهدف التحقق من الإضافات المثبتة على المتصفح وربطها مباشرة بحساباتهم الشخصية.

ويشير التقرير إلى أن المنصة قادرة على فحص آلاف الإضافات، بما يتجاوز 6,000 إضافة على متصفحات تعتمد على “كروميوم”، ما يمنحها قدرة غير مسبوقة على تكوين صورة دقيقة عن أدوات المستخدمين واهتماماتهم المهنية.

بيانات حساسة وهوية واضحة

تكمن خطورة هذه الممارسة – وفق التقرير – في طبيعة بيانات لينكدإن نفسها، حيث ترتبط الحسابات بهويات حقيقية ومناصب وظيفية وشركات، ما يجعل أي معلومات يتم جمعها ذات طابع شخصي وتجاري بالغ الحساسية.

كما زعم التقرير أن المنصة تراقب استخدام أدوات منافسة في مجال المبيعات، مثل Apollo وLusha وZoomInfo، ما قد يتيح لها تحديد الشركات التي تعتمد على هذه الخدمات، بل وحتى استنتاج قوائم عملائها.

تحقيقات تقنية تؤكد جزئياً

من جهته، أكد موقع BleepingComputer المتخصص في الأمن السيبراني، أنه تمكن من التحقق من بعض هذه الادعاءات، حيث رصد تحميل ملفات جافا سكريبت بأسماء عشوائية أثناء استخدام الموقع.

وأظهرت الاختبارات أن الشيفرة تحاول الوصول إلى موارد مرتبطة بآلاف الإضافات، وهي تقنية معروفة للكشف عن الإضافات المثبتة على المتصفح. كما تبين أنها تجمع بيانات تقنية واسعة، تشمل مواصفات الجهاز، والذاكرة، ودقة الشاشة، والمنطقة الزمنية، وحتى حالة البطارية.

تاريخ من التتبع المتطور

ليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها استخدام تقنيات “بصمة المتصفح”، فقد سبق أن كُشف في عام 2021 أن منصة eBay استخدمت أساليب مشابهة لفحص أجهزة المستخدمين، بهدف مكافحة الاحتيال.

رد لينكدإن: حماية المستخدمين

في المقابل، لم تنكر لينكدإن استخدام تقنيات للكشف عن إضافات المتصفح، لكنها أكدت أن الهدف من ذلك هو حماية المنصة ومستخدميها من الأنشطة الضارة.

كما اعتبرت أن التقرير يأتي في سياق نزاع مع مطور إضافة تُدعى “Teamfluence”، مشيرة إلى أن صاحب التقرير تم حظر حسابه سابقاً بسبب انتهاك شروط الاستخدام.

بين الحماية والخصوصية

رغم تبريرات المنصة، يفتح التقرير باباً واسعاً للنقاش حول الحدود الفاصلة بين حماية المستخدمين وانتهاك خصوصيتهم، خاصة مع تزايد اعتماد الشركات على تقنيات تتبع متقدمة.

وفي ظل هذا الجدل، يبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى يمكن للمنصات الرقمية مراقبة سلوك المستخدمين تحت ذريعة الأمن، دون تجاوز الخطوط الحمراء للخصوصية؟