- رأي اليوم - https://raialyoum.indexforce.com -

محمد الرصافي المقداد: حرب تتميز فيها قوى الحق من الباطل

 

محمد الرصافي المقداد

اليس بالأمر الغريب أن ينفرد من الغرب قلة، في فهم آفاق الاحداث العالمية، كما هو شأن الفيلسوف الروسي الكسندر دوغين الذي أوضح حقيقة ما يجري من عدوان على ايران، بينما يتغابى نخب وزعماء الدول العربية  والإسلامية عنها؟ وأنكى من هذا كله دعي فهم كأبي يعرب المرزوقي غم قلبه وعقله حقدا الطائفيا على إيران، فاعتبر نظامها خارج الاسلام، بل صنفه  أخطر من الصهاينة، انه لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.

أليس المسلمين أولى بتبين حالهم وفهم أوضاعهم المتردية التي هم فيها فهما صحيحا، يأخذ بدولهم وشعوبهم إلى البوصلة الصحيحة التي يجب عليهم اعتماد وجهتها، واتخاذها سبيلا يؤمن لهم حسن العاقبة، وتجنب كارثة محققة في صورة الوقوع في خطأ سوء التقدير؟ حقيقة ايران نظاما ومنهجا وأهدافا تبينه فيلسوف روسي، وتجاهله فيلسوف تونسي فلم يدرك منه شيئا، وشتان بين من عمل عقله، فحمله على جناح الحقبقة، وبين من غلبت عليه شقوته، وارداه هواه، فصرفه عن الحق الايراني، الذي هو عين حقوق الاسلام وقيمه العالية.

ان الذي قاله هذا الفيلسوف الروسي أبعد غورا من أن يستوعبه العقل العربي والاسلاموي عموما،  فهو تلخيص كاف شاف صادر من عالم خبير، يرى الأشياء بواقعها الذي لا يراه بمثل هذا الوضوح غيره،  وقد قال فيه: إن إيران تقاتل من أجل الشعب الأمريكي ضد نخبة إبستين، التي تحتجز الأمريكيين كرهائن. هذه حرب تحرير عالمية.” إذا فالمعركة الدائرة بين أمريكا وإيران هدفها يتجاوز الدفاع عن النفس والوطن ليشمل حالة عامة من الدفاع عن الانسانية المظلومة والمضطهدة والتي لا يخلو منها شعب من شعوب العالم بما في ذلك الشعب الأمريكي

وعندما يستمع العالم بأسره الى الخطاب الأخير للرئيس الامريكي ترامب، يدرك أبعاد ما قاله الفيلسوف الروسي دوغين، ذلك أنه كان خطابا استبق الهزيمة الامريكية، فأعطاها مبررات لا معنى ولا قيمة لها، تركت انطباعا سيئا جدا لدى حلفائه، زاد من عزلته في عدوانه الذي شنه على إيران، وهو في وضع المهزوم عسكريا وسياسية، يحاول  الخروج من ورطته بنتيجة ما، تغطي خيبته التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى من التحقق، ولا يمكن اعتبار اقالة رئيس أركان الجيش الأمريكي جورج رندي ومعه عدد من جنرالات البنتاغون، كما جاء على لسان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بلغت 12 جنرالًا ‏بينهم قائد القوات البرية في الجيش الأمريكي ومن ضمن المقيلين: المستشار العسكري دان دريسكول/الجنرال ديفيد هودن/ الجنرال ويليم غرين جيرال‏/ إضافة لاقالة المدعية العامة ومستشار الامن القومي، من باب تغيير ايجابي في قيادة الجيش الأمريكي، واجراء يائس غاضب من النتائج السلبية الحاصلة على الميدان، سرعت في اتخاذ   قرار لن يكون معزولا عن قرارات مرتقبة أخرى كلما ازدادت خيبة النتائج الحاصلة، وتاثيراتها سلبية على رأس القيادة العسكرية الأمريكية، في مؤشر دال على تخبط في صلب وزارة الحرب والبيت الأسود الأمريكي.

 في هذا الظرف الحرج الذي سوق فيه ترامب انتصارا وهميا، ادعى فيه القضاء على القوة الجوية والبحرية الايرانية، يأتي تكذيبه عمليا على الميدان بتساقط طائراته وجنوده وتدمير قواعده، فيما يتخذ حلفاءه الأوروبيون مواقف متبرئة من عدوانه، هؤلاء الذين كان يأمل في مشاركتهم، عادوا الى رشدهم بعدما ايقنوا أن ترامب اخذ بلاده الى هاوية سحيقة، لا مفر من الوقوع فيها اذا واصل عدوانه، فقرروا عدم الانجرار فيما ورطه الصهاينة فيه، حفظا لحظوظ بلدانهم في حرية الملاحة بمضيق هرمز، أصبح ممنوعا على أمريكا والكيان الصهيوني وعملاؤهم في الخليج.

بقراءة سريعة لما جاء في خطاب الرئيس الامريكي، نستجلي حقيقة تورطه في شن عدوان على إيران، كان يعتقد بسوء تقديره أنه سينتهي سريعا، اغترارا بتحريض ناتنياهو الذي هون عليه خطورة القيام بعدوان على إيران، وانه سيكون سريعا،  وسيخرج منه الطرفان الأمريكي والصهيوني رابحين منتصرين، وقد ثبت عكس ذلك ألى حد الان، فقواعد أمريكا ومراكز الموساد ونقاط المراقبة والتجسس التي كانت تشكل تهديدا خطيرا على إيران أصبحت في خبر كان، فهي اليوم مجرد حطام لا فائدة منه.

نعم لقد صدق فيلسوف روسيا في دعواه، فايران تحارب اليوم وتدافع عن قيم أخلاقية عليا دعا اليها الاسلام، وهي التي أراد ترامب ازالتها، واول المتضررين من حملته الخبيثة عامة الامريكيين المنتفضين عليه في مختلف الولايات الامريكية، ويعتبرون ما قام به عدوانا غير مقبول لديهم، ويعملون على انهائه باحتجاجاتهم المتواصلة، بعدما استشعروا خطر هلاك ابنائهم وشطط اسعارهم، وسقوط دولارهم، ونزول اسهم اقتصادهم، حرب دينية عنونها ترامب ووزير حربه، وهي ليست سوى حرب شيطانية هدفها القضاء على النظام الاسلامي الوحيد في عالمنا، شنوها عليه وكانوا على يقين بأنهم سيفلحون في ما عزموا عليه، لكنهم وجدا نظاما قويا عتيدا متماسكا في حاضنته الشعبية، لم ينهزم طيلة  47 عاما من قيامه، فالقلب سحرهم على أنفسهم، فلا مناص لهم اليوم من قبول الهزيمة الجزئية بالخضوع لشروط ايران كاملة، او مواصلة العدوان وانتظار هزيمة اشد تنكيلا.