
محمد الرصافي المقداد
من منا لا بتذكر ما حصل للقوات الأمريكية الخاصة، التي تلقت اقسى انواع التدريبات حينها، قبل ان توكل اليها مهمة دقيقة وخطيرة، تمثلت في تحرير رهائن سفارتهم في طهران، في 25 أفريل سنة 1980، وكانت صحراء طبس نقطة تجميع وانطلاق لعملية هوليودية، كان الأمريكيون يعتقدون أنها مضمونة النجاح، ومن شأنها أن تأثر معنويا على نظام وشعب ثائرين عليها فتسبب لهم احباطا، وهكذا كانت الادارة الامريكية تأمل، بعد الإهانة التي تلقاها من الطلبة الثوار الايرانيين .
العملية كانت مفاجأة في توقيتها ومكان انطلاق عمليتها المعقدة والسرية، وكانت ستحدث شرخا في معنويات الثوار لو نجحت، لكنها لم تكن كذلك عند المهيمن على السماوات والأرض، وفيما كان الايرانيون وادعون آمنون في مناطقهم كان العدو اللدود شيطان الانس يدبر ويضع خطة عسكرية هدفها تخليص اعضاء السفارة الأمريكية ال 53 من احتجاز، بدافع قطع يد التدخل الامريكي في الشؤون الداخلية الإيرانية، في عمل ثوري مثير للاعجاب، لم يسبق أن حصل من قبل مستهدفا كبرياء أمريكا وطعنها في الصميم.
في تلك الصحراء القلحلة اجتمعت الطائرات العملاقة الثلاثة من نوع هرقل، وحاولت الاقلاع من جديد بعد توزيع أدوار مهام كل واحدة منها، وهو مكان ناء معزول، ملائم لمثل تلك العمليات السرية، لكنه حصل ما لم يكن متوقعا، ففي غياب تام من الحضور الايراني كانت هناك قوة متربصة كانت لها كلمتها، ولم يحسب لها الأمريكيون أي حساب، تلك القوة هي قوة من قوة الله، الغائبة عن أذهان مجتمع الفساد الأخلاقي والقيمي الامريكي، هبت في شكل عاصفة رملية هوجاء ثارت فجأة، لتحول دون انطلاق عملية الهجوم، وتسببت في اصطدام طائرتين ببعضهما وفرار الثالثة بصعوبة لي ليروي الناجون ذلك الاعجاز الالهي، وفي الصباح جاء خبر فشل العملية العسكرية الأمريكية انتكاسها وخسارة اطقمها، دون قتال مع الثوار الايرانيين
هي عملية عسكرية باسم مخلب النسر أحبطتها قوة الله جل شأنه، بعدما باشرت قوات أمريكية خاصة في 25 إبريل 1980 لتحرير رهائن سفارتهم المحتجزين بطهران، لكنها باءت بالفشل وأدت إلى تدمير كجطائرتين ومقتل ثمانية جنود أمريكيين، حادثة لا تزال حاضرة في وجدان الشعب الإيراني ومنتصريه الذين تابعوا أحداث الثورة الاسلامية وتداعياتها، أحالتنا اليوم إلى حادثة جديدة وقعت جنوب اصفهان، وتمثلت في احباط عملية انقاذ طيار أمريكي اسقطت طائرته، ونزل بمظلته هناك، والمشهدان طبس الاولى والثانية متشابهان في خسائر الامريكيين، ومعبران عن فشل العمليتين فشل ذريعا.
ويبدو أن الامريكيين لم يستوعبوا الدرس الاول الذي تلقوه في صحراء طبس، كما لم يستوعبوا الدرس اليوم، لعله الكبرياء والاستعلاء والغطرسة على العالم، بحكم فرط القوة العسكرية التي وصلوا اليها، جعلتهم يتوهمون قدرتهم على السيطرة والتحكم في دول وشعوب العالم، عقلية تنتاب طغاة العالم على مر التاريخ، وتنتهي بهم إلى السقوط والاندثار، وادعاء الرئيس الامريكي بنجاح عملية انقاذ الطيار كذبة أخرى من اكاذيبه التي تعود على اطلاقها، كلما أصيب بانتكاسة عسكرية، وفي هذه المرة اختلطت عليه الأمور فلم يعد يدري ما يقوله ايعلن فشل قواته في العملية، وتكبدها خسائر في الأرواح والطائرات، أم يواصل هروبه الكاذب إلى الامام؟
وما لم ينجح ترامب في تحقيقه عسكريا، لا يمكنه أن يتوفق فيه بالتهديد ومحاولة فرض املاءاته على ايران، وهو مدرك تماما أنها محاولات فاشلة لن تجد لها آذانا إيرانية صاغية، وهي التي أغلقت مسامعها عن هذيانه، ورمت بمقترحاته البائسة عرض الحائط، فلا حل في الأفق ممكن اليوم، سوى نزول أمريكا عند الشروط الايرانية وهي التي سيرضخ لها الأمريكيون طوعا أو كرها، حيث لا خيار آخر مقبول لدى الايرانيين، والرئيس الامريكي يعلم جيدا أن التهديد لا ينفع مع النظام الاسلامي الايراني، وتاريخه القديم والحديث يشهدان، على أنه بلد عصي على المعتدين مهما كانت قوتهم، والمهل التي حددها ترامب كل مرة لن تجديه نفعا، وكما أعلنت ايران بعدما أنذرت أن من يبدأ العدوان سيعجز عن انهائه في نهاية المطاف، ومختصرا لحد اليوم أظهرت ايران قدرات كبيرة في مواجهة العدوان عليها، كشفت فيه الوجه المزيف لدول الخليج العميلة والمتآمرة على جارتها ايران، وحساب هؤلاء سيكون حاسما في المستقبل بعد ثبوت تورطهم، واستمرار تجنيهم بحق جيرانهم.
الأيام القادمة ستكون حبلى بالعمليات العسكرية، والكفة لحد اليوم راجحة لصالح ايران المعتدى عليها، ومن اعتقد من المسلمين بهزيمة إيران اقول له صحح تصورك لانه خاطئ وتذكر أن الله اختار قوم سلمان لاعلاء دينه وانقاذ أمره، ولن يوقف هؤلاء قوة في العالم، طالما أنهم وديعة الله ووعد من وعده الذي سطره في قرآنه.
كاتب عراقي