غزة/ حسني نديم/ الأناضول
أحيا مسيحيو قطاع غزة، الأحد، عيد الفصح وسط دعوات للسلام والاستقرار، رغم الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشونها نتيجة الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار والتنصل من بعض بنوده.
وضمن طقوسهم، أقام المسيحيون قداسًا بهذه المناسبة في كنيسة القديس برفيريوس التاريخية وسط مدينة غزة، والتي ما تزال تحتفظ بذاكرة مأساوية للحرب التي بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتعرضت الكنيسة للقصف الإسرائيلي عدة مرات خلال الحرب، أبرزها في 19 أكتوبر 2023، حين استهدف الجيش أحد مبانيها، ما أسفر عن مقتل 18 فلسطينيًا من المسيحيين والمسلمين الذين لجأوا إليها هربًا من الغارات.
كما تحولت الكنيسة إلى مركز لإيواء عشرات العائلات المسيحية التي تضررت منازلها أو دُمّرت بالكامل جراء الهجمات.
وداخل أروقة الكنيسة، علت التراتيل الدينية وأُوقدت الشموع ضمن طقوس إحياء عيد الفصح، فيما دعا المشاركون إلى السلام وإنهاء الحرب واستعادة الاستقرار في غزة.
ويوافق عيد الفصح (أحد القيامة) هذا العام 5 أبريل/نيسان وفق التقويم الغربي، و12 من الشهر ذاته وفق التقويم الشرقي.
وقال مدير العلاقات العامة في الكنيسة الأرثوذكسية بغزة، كامل عياد: “يأتي إحياء عيد الفصح هذا العام في ظل ظروف استثنائية، لكنه يحمل رسالة واضحة للعالم”.
وأضاف عياد للأناضول: “نحتفل اليوم بعيد الفصح المجيد في غزة، ونبعث رسالة محبة وسلام إلى العالم أجمع، رغم كل الصعاب والآلام التي نمر بها”.
وأكد أن الفلسطينيين “باقون على أرضهم”، مشدداً على أن إحياء الشعائر الدينية في مثل هذه الظروف يعكس تمسكهم بحقهم في الحياة والوجود.
وتابع: “نصلي اليوم من أجل السلام، ومن أجل فلسطين، ومن أجل أن ينتهي الظلم الواقع على شعبنا”.
وتُعد كنيسة القديس برفيريوس واحدة من أقدم الكنائس في العالم، ومن أبرز المعالم الدينية في قطاع غزة، وتشكل شاهدا على عمق الوجود المسيحي الفلسطيني في المدينة.
*فرحة منقوصة
من جهته، عبّر الفلسطيني جبر الدباغ، أحد المشاركين في القداس، عن أمله في أن يحمل العام المقبل ظروفاً أفضل.
وقال لمراسل الأناضول: “نأمل أن نحتفل بالعيد العام القادم في القدس أو بيت لحم”.
وأشار إلى أن فرحة العيد هذا العام “لا تزال منقوصة”، في ظل استمرار الحرب وحالة الخوف التي تخيم على القطاع.
وأضاف أن رسالة مسيحيي غزة هي أن يعم الأمن والسلام العالم، لا سيما في الدول العربية والإسلامية.
*شعور مختلف
وفي زاوية من ساحة الكنيسة، تقف الطفلة ليلى أنطون (15 عامًا)، التي نزحت مع عائلتها خلال الحرب، محاولة التقاط لحظة فرح وسط الألم.
وقالت ليلى لمراسل الأناضول: “اليوم هو عيد الفصح، وهذه أول مرة منذ عامين نحتفل بالعيد”.
وتصف شعورها هذا العيد بأنه مختلف عن العامين الماضيين، وتتابع قائلة: “كان لدينا الكثير من الحزن، لكن نأمل أن يخف مع العيد”.
ويحرص مسيحيو غزة، رغم الأوضاع الإنسانية المعقدة، على إحياء مناسباتهم الدينية، تأكيدًا لتمسكهم بهويتهم وتراثهم، وإيمانهم بقيم السلام والتعايش.
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، تزامن إحياء المناسبة مع مقتل 5 فلسطينيين منذ فجر الأحد، بينهم 3 من عناصر الأمن وشاب من ذوي الإعاقة.
وأسفرت الخروقات الإسرائيلية اليومية للاتفاق، عبر القصف وإطلاق النار، عن مقتل 716 فلسطينيًا وإصابة 1968 آخرين، وفق أحدث معطيات وزارة الصحة.
وفي الوقت ذاته، تواصل إسرائيل التنصل من بنود الاتفاق، خاصة ما يتعلق بفتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإغاثية والطبية والإنسانية ومواد الإيواء، ما أدى إلى استمرار المعاناة الإنسانية الناجمة عن الحرب.
وكان قد تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بعد عامين من الحرب على غزة، التي خلّفت أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد على 72 ألف جريح، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.


التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان. وان لا يزيد التعليق عن 100 كلمة، والا سنعتذر عن عدم النشر.