- رأي اليوم - https://raialyoum.indexforce.com -

هل ستستخدم واشنطن النوويّ؟ الكيان يُعوِّل على فشل المفاوضات وينتظر موافقة ترامب لاستهداف الطاقة الايرانية.. طهران: مطالب واشنطن مرفوضة

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

تُواصل إيران إطلاق الصواريخ باتجاه عمق الدولة العبريّة، حيث أكّدت إسرائيل صباح اليوم وقوع إصاباتٍ متوسطةٍ إلى خطيرة في إطلاق صواريخ في بيتاح تكفا، الواقعة في وسط الكيان، وسقوط أكثر من عشرين شظيّةً في مركز المدينة، وفي السياق عينه، أكّدت السلطات الإسرائيليّة صباح اليوم أنّه تمّ العثور على جثتي اثنين من المفقودين في أعقاب إطلاق صواريخ إيرانيّةٍ على مدينة حيفا ليلة أمس، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ البحث عن شخصين آخرين محاصريْن ما زال مستمرًا.

إلى ذلك، تستعد دولة الاحتلال لتصعيدٍ خطيرٍ في العدوان الأمريكيّ-الإسرائيليّ ضدّ إيران مع انتهاء مهلة الإنذار التي حددها الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب لطهران، والتي من المقرر أنْ تنتهي في تمام الساعة الثالثة فجر الثلاثاء (الأربعاء) بحسب التوقيت المحليّ لفلسطين، وتنتظر دولة الاحتلال الإسرائيليّ موافقة ترامب لشنّ ضرباتٍ على أهداف الطاقة والبنيّة التحتّية الوطنيّة في إيران، لكنّها لا تستبعد إمكانية التوصل إلى اتفاقٍ في اللحظات الأخيرة يمنع التصعيد.

وفي هذه الحالة، يُخشى أنْ تتنازل الولايات المتحدة الأمريكيّة عن جزءٍ كبيرٍ من مطالبها، وأنْ يتم التوصل عمليًا إلى اتفاقٍ يسمح لإيران بالتعافي من الضربات التي تلقتها.

وقالت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة اليوم الاثنين، نقلاً عن مصادر سياسيّةٍ وأمنيّةٍ وصفتها بأنّها رفيعة المستوى في تل أبيب، أنّه بحسب تقارير وصلت إلى إسرائيل، تُبذل جهود دبلوماسية مكثفة، تكاد تكون يائسة، لمنع التصعيد، بقيادة باكستان وقطر ومصر وتركيا، وفي الوقت نفسه، يواصل المبعوث الخاص لترامب، ستيف ويتكوف، محادثاته المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وبحسب صحيفة (وول ستريت جورنال) الأمريكيّة، يتسابق وسطاء من تركيا ومصر وباكستان مع الزمن لحثّ إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، في محاولة لوقف الحرب أوْ حتى التوصل إلى وقفٍ مؤقتٍ لإطلاق النار.

ووفقًا لمصادر مطلعة تحدثت للصحيفة الأمريكيّة، لم تُثمر الجهود حتى الآن، إذ رفضت إيران التنازل عن مطالبها، ورفضت عرض فتح مضيق هرمز مقابل وقف مؤقت لإطلاق النار، كما أبلغت إيران الوسطاء أنّها لن تجتمع مع الممثلين الأمريكيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، وأنّها تعتبر مطالب واشنطن غير مقبولة.

علاوةً على ما جاء أعلاه، أضافت الصحيفة العبريّة أنّه طبقًا للمصادر التي تحدثت إلى صحيفة (وول ستريت جورنال)، أجرى وزراء خارجية تركيا ومصر وباكستان محادثاتٍ هاتفيّةٍ يوم أمس الأحد مع وزير الخارجية الإيرانّي عباس عراقجي ومبعوث الرئيس ترامب، ستيف ويتكوف، لكن لم يتم التوصل إلى أيّ تقدمٍ.

وشدّدّت المصادر عينها على أنّ تركيّا ومصر تبحثان عن مخرجٍ من المأزق الدبلوماسيّ، وتدرسان مواقع بديلةٍ لعقد المحادثات، مثل قطر أوْ إسطنبول، ومن جانبها، رفضت قطر مساعي الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط للعب دور الوسيط الرئيسيّ.

على صلةٍ بما سلف، أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوريّ الإيرانيّ لاحقًا أنّ “مضيق هرمز لن يعود إلى حالته السابقة، وخاصّةً بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل”. وأضاف بيان الحرس الثوريّ أنّ القوات “تُكمل الاستعدادات العملياتية للخطط التي أعلنتها السلطات الإيرانيّة لإرساء نظامٍ جديدٍ في الخليج العربيّ.

ويُرجّح في إسرائيل أنّ الحرس الثوري، رغم أنّه يُقوّض أيّ فرصةٍ للتوصل إلى اتفاقٍ، ولن يسمح باتفاقٍ بشروطٍ أمريكيّةٍ يعتبرها اتفاق استسلام، إلّا أنّ ترامب يمنح فرصةً أخرى للتفاوض، ولذلك مدّد الإنذار ليومٍ إضافيٍّ، من الاثنين إلى الثلاثاء.

وقال مصدرٌ أمنيٌّ إسرائيليٌّ للصحيفة العبريّة، صباح اليوم الاثنين: “الوضع هنا متوتر ترقبًا للإنذار. لا أحد يعلم ما سيحدث إذا، لا قدر الله، ظهر وقف إطلاق نار مؤقت فجأةً. نأمل أنْ تفشل هذه المساعي، ونُرجّح ذلك، وفي هذه الحالة نحن على استعدادٍ لمهاجمة أهدافٍ ثقيلةٍ”، على حدّ مزاعمه.

إلى ذلك، رأى اللواء في الاحتياط الاسرائيليّ وقائد شعبة العمليات سابقًا، إسرائيل زيف “أنّنا الآن نقف تمامًا على أعتاب، أوْ في طور تشكّل، شروط حرب استنزافٍ”، موضحًا في الوقت عينه أنّ “حرب الاستنزاف تبدو كذلك: تصل إلى نوع من التوازن، وكلّ طرفٍ ما يزال يحاول أنْ يُظهر للطرف الآخر قوته، وما يحدث فعليًا هو عملية تآكل. على جانب المهاجم، معظم الأهداف الجيدة أوْ كلّها قد استُنزفت، والاتجاه الآن هو نحو البنى التحتية”، وتابع “البنى التحتية هي أهداف إحباط، لا تحقق أهدافًا فعليةً، بل تعبّر عن إحباط المهاجم”.

وفي مقابلة مع التلفزيون الإسرائيليّ الرسميّ (كان)، أضاف “على الجانب الإيرانيّ هناك تمسّك بمفتاحيْن: الأول هو البقاء، أيْ عدم إنهاء الحرب وعدم الذهاب إلى التفاوض، والثاني هو المفتاح الذهبيّ النفط. هذا مفتاح ذو اتجاهيْن: يضغط على العالم عبر الطاقة، وفي الوقت نفسه يدرّ عليهم أرباحًا أعلى. لذلك نحن أمام حالة جمودٍ. إمّا أنْ نتجه إلى حرب استنزافٍ، أوْ قرارٍ أمريكيٍّ أحادي بوقف القتال. حاليًا لا نرى استعادة للمبادرة الأمريكية”، على حدّ تعبيره.

وعلى وقع الفشل الأمريكيّ-الإسرائيليّ في “إخضاع” إيران بعد مرور 38 يومًا على بدء العدوان المُشترك، يعود للأذهان طرح السؤال: هل تلجأ الولايات المُتحدّة لاستخدام النوويّ لتحقيق صورة نصرٍ، علمًا أنّ المرّة الوحيدة الذي استُخدِم فيها هذه السلاح الفتّاك كان من قبل أمريكا ضدّ اليابان في الحرب العالميّة الثانيّة؟