الدكتور احمد صالح البطاينه: انتصار إيران يتمثل بصمودها المستمر أمام عدوان أعتى القوى في هذا العالم 

الدكتور احمد صالح البطاينه

بعد دخول الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران بكل جبروتها شهرها الثاني لا  تزال إيران تقاوم، وهذا بحد ذاته نصر حققته إيران بفضل صمودها امام الهجمة الإمبرايلية الشرسة عليها من أعتى القوى في هذا العالم، والتي ضربت بعرض الحائط  القانون الدولي ، فليس من المطلوب من إيران أن تحقق نصرا عسكريا في ظل عدم توازن القوى بينها وبين هذه القوى التي تُمثلها إسرائيل والولايات المتحدة، ولكن صمودها أمام هذه القوى هو بطبيعته درس لها وللمتحالفين معها مفاده أنه لا يمكن تحقيق أهدافها غير المشروعة بفضل فائض القوة التي تمتلكها، فقد فشلت هذه القوى بتحقيق أهدافها وعلى رأسها إسقاط النظام الإيراني باعتباره النظام الوحيد في المنطقة الذي يقف ضد المخطط الذي يستهدف تفريغ المنطقة من أي مقاومة لإسرائيل التي تجسدها إيران والمتحالفين معها لتفرض هيمنتها على المنطقة، وفي هذا الاتجاه يصب إصرار إسرائيل والولايات المتحدة على نزع سلاح حماس، وتجريد حزب الله من سلاحه باعتبارهما ضمن جبهة المقاومة مع إيران لإسرائيل.

صحيح أن إيران تدفع أثمان ضخمة من أجل الاستمرار بصمودها في هذه الحرب التي تشن عليها، ولكن الصحيح أيضا أن إيران تدرك أن لا خيار أمامها ومهما بلغت هذه الأثمان، فإنها تزيد من إصرارها على الصمود حتى لا تتعرض لهزيمة استراتيجية، وحتى تيأس إسرائيل والولايات المتحدة من تحقيق أهدافها غير المشروعة، وخاصة أن إيران تنجح في استنزاف أعدائها بفضل قوتها الصاروخية، إلى جانب أوراق القوة الأخرى التي تمتلكها وعلى رأسها السيطرة والتحكم بمضيق هرمز.

تسعى أسرائيل والولايات المتحدة بعد الفشل في تحقيق أهداف حربهم على إيران بالقوة إلى تحقيق هذه الأهداف في المفاوضات مع إيران، وفي إطار التهديد بتدخدل بري لاحتلال أجزاء استراتيجية من إيران، والتهديد بارتكاب جرائم حرب بشن هجوم على مصادر الطاقة المدنية في إيران وعلى رأسها محطات الكهرباء وتحلية المياه وغيرها من الأهداف الاستراتيجية، وتعتقد الولايات المتحدة أن بهذه التهديدات ستخضع إيران لمطالبها الاستسلامية، ولكن هذه التهديدات يقابلها تهديد إيران بأنها ستستهدف مصادر الطاقة في المنطقة، الأمر الذي سيسفر عن تدعيات كارثية وخاصة على دول الخليج، وهو أمر ستتحمل مسؤوليته الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها البادئة بمثل هذه التصعيد المتهور.

لقد أصبح من الضروري أن تنجح إيران في ترجمة صمودها في ميدان الحرب عليها في المفاوضات، وخاصة في الحفاظ على قوتها الصاروخية، لأن هذه القوة هي الضمانة الأستراتيجية للحفاظ على سيادتها وأمنها القومي، بل على وجودها وما تُمثله كعقبة كأداء أمام تتحقيق الأهداف من الحرب عليها، والغريب أن تطالب الولايات المتحدة بتحجيم القوة الصاروخية الإيرانية لأن يكون مداها بثلاثة مائة كيلومتر فقط، أي أن بهذا التحديد لمدى القوة الصاروخية تريد أن تجعل من دول الخليج تعتقد بأن أيران ستبقى تمثل تهديدا لهذه الدول فقط، وتدرك إيران أن مثل هذا المطلب الأمريكي يمثل فخا لتكريس النظرية الإسرائيلية الأمريكية أن إيران ستستمر بتهدد دول الخليج حتى يتسنى للولايات المتحدة الاستمرار بيئهام هذه الدول بضرورة أن تبقى تحت حمايتها، مع أن هذه الحرب أثبتت فشل الولايات المتحدة بحماية هذه الدول، عداك عن أن هذه الدول تضررت أكثر من غيرها من تداعيات هذه الحرب، التي لم تراعي الولايات المتحدة مصالحها لحساب مصالح إسرائيل، الأمر الذي يفرض على دول الخليج إن استطاعت التخلص من الضغط الأمريكي أن تعتمد على نفسها في حماية نفسها.

والواقع أن إيران أدركت أن الولايات المتحدة بحربها عليها تسعى للقضاء عليها باعتبارها  القوة الاستراتيجية الوحيدة المتبقية في المنطقة ضد اسرائيل بحجة إدعائها بأن إيران تسعى لامتلاك السلاح النووي، كما نجحت في إطار زعمها بامتلاك العراق أسلحة دمار شامل، والذي ثبت أنها كذبة كبرى استخدمت لتحييد العراق كفوة استراتيجية في المنطقة ضد اسرائيل، أي أن الأمر من وراء كل تدخلات الولايات المتحدة وحروبها في المنطقة هي بدوافع تمهيد الطريق لإسرائيل لأن تصبح الدولة الوحيدة المتحكمة  في المنطقة وفرض هيمنتها عليها. لذلك  استعدت إيران مسبقا لتحول دون ذلك وأفشلت مخطط اسرائيل والولايات المتحدة في هذا الإطار.

 أن ما آلت إليه هذه الحرب حتى الآن، جعلت الولايات المتحدة تبحث عن طريق للخروج من هذا المأزق، الذي وجدت نفسها به تحت ضغط اسرائيل واللوبي الصهيوني بدفعها للتورط في حرب لا طائل منها، وأنها بهذا البحث تريد أن يقترن بادعائها بتحقيق النصر ولو كان غير حقيقي، ولا يمكن لها أن تُقر بعدم تحقيق أهدافها الاستراتيجية من حربها على إيران حماية لسمعتها كدولة عظمى من جانب، ولأن ذلك لا يتفق مع النرجسية التي تمثل أبرز السمات الشخصيىة لترامب.

مستشارإعلامي وباحث عربي أردني

Print This Post

ندرك جيدا أنه لا يستطيع الجميع دفع ثمن تصفح الصحف في الوقت الحالي، ولهذا قررنا إبقاء صحيفتنا الإلكترونية "راي اليوم" مفتوحة للجميع؛ وللاستمرار في القراءة مجانا نتمنى عليكم دعمنا ماليا للاستمرار والمحافظة على استقلاليتنا، وشكرا للجميع للدعم:

الاعلانات

1 تعليق

  1. حسنا فعلت ايران ان استخدمت مضيق هرمز ورقة رابحة، لذلك يخور ترامب كالثور المجروح، وحسنا اكثر فعلت ايران إصرارها على عدم التنازل عن هذه الورقة لانها تمسك بشريان دم النفط والغاز الخليجي، واكثر حسنا فعلت ايران ان أجلت استغلال ورقة باب المندب كي تستخدمها حين الإنزال بضربات اشد تأثيرا في الاقتصاد العالمي، فهم طبيعة الصراع اهم من الصراع نفسه، والغرب عامة لن يتنازل عن كبريائه وجبروته إلا إذا تم إصابة اقتصاده في مقتل، والاقتصاد الغربي هو الممول الاول والرئيسي لآلته العسكرية، خسائر الحروب تكون سياسية قبل ان تكون عسكرية، وانتفاء وصول اي طرف لمكسب سياسي تكون خسارة، ومنع الخصم من تحقيق أهدافه يكون نصرا، وبناءا عليه نعرف سلفا من المنتصر ومن المهزوم بعد سكوت أصوات المدافع.
    صمود ايران وحزب الله واصرارهما على التحدي مع ارتفاع الكلفة لعله يكون سببا ومدعاة لاستفاقة هذه الامة التي نامت طويلا وخاصة شعوب دول الجوار، لقد ان الأوان لهذه الشعوب ان تفهم معنى التضحية والزهد في الدنيا وتعلم قول كلمة لا امام كل طغاة العالم وخاصة الطغاة العرب احفاد فرعون ونيرون وطقعون وبقية السلالات الوراثية التي استولت على الحكم والثروة وفرطت بما بقي من كرامة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان. وان لا يزيد التعليق عن 100 كلمة، والا سنعتذر عن عدم النشر.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here